محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
13
الظرف والظرفاء
وفي العصر العباسي ، احتملت المروءة الفضل وقابلت الدناءة « 20 » . وهي لدى الفقهاء من فضائل الاسلام . إذ عقد ابن حبان البستي ( توفي 354 ه ) فصلا في المروءة ضم الكثير من المرويات التي تجعل المروءة من فضائل الاسلام ، وعلى ذلك سار الماوردي في أدب الدنيا والدين . ولدى المعجميين يكتسب المصطلح شموليته حتى أصبحت المروءة تعني الانسانية « 21 » . وتناول الصوفية موضوع المروءة ، وميزوا بينها وبين الفتوة . فالمروءة تقتصر على الرجل في نفسه وذويه وحاله ، والفتوة تتعداه وإياها إلى غيره « 22 » . وفي كتاب الفتوة ميز ابن المعمار بين الفتوة والمروءة فقال : المروءة صفة باطنة والفتوة صفة ظاهرة من فعل الخير والكف عن الشر . وقال بعضهم : الفتوة وصف لازم ، والمروءة وصف متعد « 23 » . ويلتقي الوشاء مع البيروني وابن المعمار الحنبلي في الربط بين الفتوة والمروءة . فيقرر الوشاء أن ما يجب على أهل المروءة مثل الذي يجب على أهل الفتوة والأدب ، ولن يعرف الفتى جميل مواهب الفتوة الا بسلوك طرائق الفتوة . وينقل كل من الوشاء والبيروني قولا واحدا في وجوه اللقاء بين المروءة والفتوة « 24 » . ويعتبر ابن المعمار ان المروءة تابعة للفتوة ، أو أنها شعبة منها . واعتبر إبراهيم الخواص ان الفتوة أصل المروءة « 25 » . وبيّن ابن المعمار بنجاح أوجه التشابه بين الفتوة والمروءة ، فينقل قصصا في فتوة الفتيان هي نفسها القصص التي أوردها الوشاء في مروءة أصحاب المروءة . وبعض الشواهد الشعرية التي أوردها الوشاء في سنن الظرف يوردها ابن المعمار أيضا في أبواب الفتوة « 26 » . إلا أن ابن المعمار يذكر
--> ( 20 ) - كليلة ودمنة ، 266 ، مصر 1899 ، عيون الأخبار 1 : 296 . ( 21 ) - المخصص ، تعريفات الجرجاني ، لسان العرب . ( 22 ) - الجماهر في معرفة الجواهر ، 10 . ( 23 ) - كتاب الفتوة 149 . ( 24 ) - الظرف والظرفاء ، فقرة 199 ب ، الجماهر 10 . ( 25 ) - الفتوة 149 . ( 26 ) - الفتوة : الصفحات 160 ، 165 ، 168 ، 265 ، 269 .